السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
416
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
الَّذِي أَسْرى « 1 » حظو الرهان ، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 2 » خلعة المليك السلطان ، ووضع له كرسيّ الكرامة في عالم الملكوت الأعلى ، ونصب لأخمصه منبر الزعامة فوق طرائق السبع العلى ، حتى رقى بقدم الصدق إلى أعلى مراقي الشرف ، ونطق بلسان الحقّ في ذلك المقام المشرّف ، فخوطب في سرائره ، ونودي في ضمائره : يا من أطلعته على سرّي المصون ، وأيّدته بكلامي المخزون قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 3 » فصدع بها ناطقا ، وأعلن بها صادقا ، فعندها جرى قلم القدرة على لوح المشيئة بيد المشيئة لرقم منشور نبوّته ، وأثبت أرباب ديوان الصفيح الأعلى على قرطاس الشرف مسطور عموم ولايته . الابتداء : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ « 4 » الانتهاء : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ « 5 » باللفظ الوجيز . لمّا علم قيّوم الملكوت تسدّده في ذاته وإخلاصه ختم بيد العظمة والقدرة مرقوم ولايته بمهر الخاصّة ، وأشهد على ذلك رهبان صوامع العالم الأقدس ، وأمرهم بالتمسّك في مقام الخدمة في ذلك المقام المقدّس ، جبرئيل عن يمينه يعضده ، وميكائيل عن يساره يمجّده .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 1 . ( 2 ) سورة النجم : 10 . ( 3 ) سورة الأعراف : 158 . ( 4 ) سورة المجادلة : 21 . ( 5 ) سورة النحل : 125 .